ابن هشام الأنصاري
73
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والوصف هنا مخصص لا مؤكد ، كما بينت « 1 » من القاعدة . والثالث : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى ، ذكره الأخفش والفرّاء وأبو عبيدة ، وجعلوا منه قوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) ( لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ ) أي ولا الذين ظلموا ، ولا من ظلم ، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع . والرابع : أن تكون زائدة ، قاله الأصمعي وابن جنى ، وحملا عليه قوله : 107 - حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا وابن مالك ، [ و ] حمل عليه قوله : 108 - أرى الدّهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا وإنما المحفوظ « وما الدهر » ثم إن صحت روايته فتخرّج على أن « أرى » جواب لقسم مقدر ، وحذفت « لا » كحذفها في ( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا ) ودلّ على ذلك الاستثناء المفرّغ ، وأما بيت ذي الرمة فقيل : غلط منه ، وقيل : من الرواة ، وإن الرواية « آلا » بالتنوين ، أي شخصا ، وقيل : تنفك تامة بمعنى ما تنفصل عن التعب ، أو ما تخلص منه ، فنفيها نفى ، ومناخة : حال ، وقال جماعة كثيرة : هي ناقصة والخبر « على الخسف » و « مناخة » حال ، وهذا فاسد ؛ لبقاء الإشكال ؛ إذ لا يقال « جاء زيد إلّا راكبا » . تنبيه - ليس من أقسام إلا التي في نحو ( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ) وإنما هذه كلمتان إن الشرطية ولا النافية ، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في شرح التسهيل من أقسام إلّا .
--> ( 1 ) في نسخة « لما بينت من القاعدة » .